Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع باب الآنية

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٧٠

فالأصل فيها التَّحريم؛ لأن العبادة طريقٌ موصلٌ إلى الله ﷿، فإذا لم نعلم أن الله وضعه طريقاً إليه حَرُمَ علينا أن نتَّخذه طريقاً، وقد دلَّت الآيات والأحاديث على

أن العبادات موقوفةٌ على الشَّرع.

قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، فدلَّ على أن ما يَدينُ العبد به ربَّه لا بُدَّ أن يكون الله أَذِنَ به.

وقال ﷺ: «إيَّاكم ومحدثات الأمور، فإِن كُلَّ بدعةٍ ضلالة» (١).

ولا فرق في إِباحة الآنية بين أن تكونَ الأواني صغيرةً أو كبيرةً، فالصَّغير والكبير مباح، قال تعالى عن نبيه سليمان ﷺ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ

مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣].

الجَفْنَة: تشبه الصَّحفة. وقوله: «وقُدورٍ راسيات» لا تُحْمل لأنَّها كبيرة، راسية لكثرة ما يُطبخ فيها، فتبقى على مكانها، ولكن إذا خرج ذلك إلى حدِّ الإِسراف صار

محرَّماً لغيره، وهو الإِسراف