Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع غير الخمرة

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٣١

للنبيِّ ﷺ فقال: «أما علمتَ أنَّها حُرِّمت؟» فَسَارَّةُ رجلٌ أنْ بِعْها، فقال النبيُّ ﷺ: «بِمَ سارَرْتَهُ؟»، قال: أمَرْتُهُ ببيعِهَا، فقال النبيُّ ﷺ: «إِن الذي حَرَّمَ شُرْبَها حَرَّمَ بَيْعَها»، ففتح الرجلُ المزادة حتى ذهب ما فيها (١). وهذا بحضرة النبيِّ ﷺ، ولم يَقُلْ له: اغْسلِها، وهذا بعد التَّحريم بلا ريب.

٤ - أنَّ الأصل الطَّهارة حتى يقوم دليل النَّجاسة، ولا دليل هنا. ولا يلزم من التحريم النجاسة؛ بدليل أن السُمَّ حرام وليس بنجس.

والجواب عن الآية: أنَّه يُراد بالنَّجاسةِ النَّجاسةُ المعنويَّة، لا الحسِّيَّة لوجهين:

الأول: أنها قُرِنَت بالأنصاب والأزلام والميسر، ونجاسة هذه معنويَّة.

الثاني: أن الرِّجس هنا قُيِّد بقوله: ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ فهو رجسٌ عمليٌّ، وليس رجساً عينيّاً تكون به هذه الأشياء نجسة.

وأما قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإِنسان: ٢١]، فإِننا لا نقول بمفهوم شيء من نعيم الآخرة؛ لأننا نتكلَّم عن أحكام الدُّنيا.

وأيضاً: فكلُّ ما في الجنَّة طَهُور فليس هناك شيء نجس.

....