Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع الخامس: شركة المفاوضة، أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال فإن أدخلا فيها كسبا، أو غرامة نادرين أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٣٩

فكثير من الشركاء التجار الكبار، شركاتهم مفاوضة، تجد أحدهم ـ مثلاً ـ في المدينة والثاني في مكة، هذا يعطي مضاربة ويعطي قرضاً، وربما ـ أيضاً ـ يتبرع أحياناً في الشيء الذي ليس بكثير وأخوه يجيزه، فالصواب أنها جائزة؛ ولهذا يقول المؤلف: «أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة».

إذاً أنواع الشركة أربعة، والخامسة المفاوضة وهي تجمع الأنواع الأربعة.

قوله: «والربح على ما شرطاه» أي: إذا قال أحدهما للآخر: لك الربع، ولي ثلاثة أرباع وقبل فإنه جائز، وثلثان وثلث جائز، والنصف جائز.

إذا قال قائل: كيف تجعلون الربح على ما شرطاه، والمال قد يختلف؟ قلنا: لأن الربح مبني على العمل والحذق، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر وأقوى عملاً، بل ربما يكون عند الناس ـ أيضاً ـ أوثق؛ ولذلك تجد ـ مثلاً ـ من يعرض عليك سلعة يقول: قيمتها بعشرة، فإنك تتردد هل قيمتها عشرة أو لا؟ ولو أتاك آخر دلال تعرف أنه حاذق وعارف بالأسعار، فقال لك: قيمتها اثنا عشر فإنك لا تتردد؛ لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار، وذاك ليس حاذقاً ولا يعرف الأسعار، فتخشى أنه قال بعشرة وهي لا تساوي إلا ثمانية.

قوله: «والوضيعة بقدر المال» وهذه قاعدة، الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة؛ لأنه لا يمكن أن نلزم أحدهما غرم