Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع وعدم الماء أو زاد على ثمنه كثيرا، أو ثمن يعجزه، أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٧٩

بَدَنُه باستعماله الماءَ صار مريضاً، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [المائدة: ٦].

كما لو كان في أعضاء وُضُوئه قُروح، أو في بَدَنِه كُلِّه عند الغُسْل قُروح وخاف ضَرَر بَدَنِه فله أن يتيمَّم.

وكذا لو خاف البرْد، فإِنه يُسخِّن الماء، فإِن لم يَجِد ما يسخِّن به تيمَّم؛ لأنَّه خَشِيَ على بَدَنِه من الضَّرر، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. واستدلَّ عمرو بن العاص ﵁ بهذه الآية على جواز التَّيمُّم عند البَرْد إِذا كان عليه غُسْل (١).

وقوله: «أو طلبِه ضرَرَ بدنِهِ»، أي: خاف ضَرَرَ بَدَنِه بطلَبِ الماء، لبُعْدِه بعض الشيء، أو لِشدَّة برودة الجَوِّ، فيتيمم.

والدَّليل على هذا قوله ﷾: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وخَوْفُ الضَّرر حَرَجٌ، وقوله ﷺ: «لا ضَرَرَ، ولا ضِرَار» (٢).