Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣١١٠

مثال آخر: استيقظ رجلٌ فوجد عليه بللاً، ولم يرَ احتلاماً، فشكَّ هل هو منيٌّ أم لا؟ فلا يجب عليه الغسل للشَّكِّ.

ولو رأى عليه أثر المنيِّ وشكَّ هل هو من الليلة البعيدة أم القريبة؟ يجعله من القريبة لأنها مُتيقَّنة، وما قبلها مشكوك فيه.

ودليل ذلك حديث أبي هريرة، وعبد الله بن زيد ﵄ في الرَّجُل يجد الشيءَ في بطنه، ويُشْكِلُ عليه: هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال النبيُّ ﷺ: «لا ينصرف حتى يسمعَ صوتاً، أو يجد ريحاً» (١)، وفي حديث أبي هريرة: «لا يخرج» (٥٦٦)، أي: من المسجد «حتى يسمعَ صوتاً أو يجدَ ريحاً» (٥٦٦) مع أن قرينةَ الحَدَثِ موجودةٌ، وهي ما في بَطْنِهِ من القرقرة والانتفاخ.

وقوله: «أو بالعكس»، يعني أن من تَيَقَّنَ الحدثَ وشكَّ في الطَّهارة، فالأصْل الحدث.

ويُستدلُّ لهذه المسألة بحديث أبي هريرة، وعبد الله بن زيد من باب قياس العكس.

وقياس العكس ثابت في الشَّريعة، قال ﷺ: «وفي بُضْعِ أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوَتَه، ويكون له فيها أجْرٌ؟ قال: «نعم، أرأيتم لو وَضَعَها في حرام؛ أكان عليه وِزْر؟»، قالوا: نعم، فقال: «فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجرٌ (٢) .........