Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع ومسه امرأة بشهوة

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٨٧

العلماء بمن يطأ مثله. ومن تُوطأ مثلها، أي: تشتهي (١). والذي يطأ مثله من الرجال هو من له عشر سنوات، والتي تُوطأ مثلُها من النِّساء هي من تم لها تسعُ سنوات، فعلى هذا يكون الحُكم معلَّقاً بمن هو محلُّ الشَّهوة، وهذا أصحُّ؛ لأنَّ الحُكم إِذا عُلِّق على وصف فلا بُدَّ أن يوجد محلٌّ قابلٌ لهذا الوصف.

واختلف أهل العلم في هذا النَّاقض على أقوال:

القول الأول: ـ وهو المذهبُ ـ أن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء (٢).

واستدلُّوا:

بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] وفي قراءة سَبعيَّة: «أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ» (٣). والمسُّ واللمس معناهما واحد، وهو الجسُّ باليد أو بغيرها، فيكون مسُّ المرأة ناقضاً للوُضُوء .....

فإن قيل الآية ليس فيها قيدُ الشَّهوة، إذ لم يقل الله «أو لامستم النساء بشهوة»، فالجواب: أن مظنَّةَ الحدث هو لمس بشهوة، فوجب حمل الآية عليها، ويؤيد ذلك أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي من الليل، وكانت عائشةُ ﵂ تمدُّ رجليها بين يديه، فإِذا أراد السُّجود غمزها فكفّتْ رجليها (٤)، ولو كان مجردُ اللَّمس ناقضاً لانتقض وضوءُ النبيِّ ﷺ واستأنفَ الصَّلاة.