الشرح الممتع على زاد المستقنع
هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، أي: مع أموالكم. ولكن هذا التنظير فيه نظرٌ؛ فإِن الآية في المال، ليست كالآية في الغسل، لأنه قال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ولَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، أي: مضمومة إلى أموالكم، فالإنسان لا يأكل مال غيره إِلا إِذا ضمَّه إِلى ماله، فضمَّن قوله: «ولا تأكلوا» معنى الضَّمِّ.
أما آية الوُضُوء فليست كذلك.
ولكن الجواب الصَّحيح أن الغاية داخلة فيها بدليل السُّنَّة، فعن أبي هريرة ﵁ أنَّه توضَّأ حتى أشرع في العَضُد، وقال: هكذا رأيت النبيَّ ﷺ يفعل (١)، ومقتضى هذا أنَّ المرفق داخل.
وكذلك رُويَ عنه ﷺ أنه توضَّأ فأدار الماء على مرفقيه (٢).
وقد يُقال: إن الغاية لا تدخلُ إِذا ذُكِرَ ابتداءُ الغاية «من»، أما إِذا لم تُذكر فإنها تكونَ داخلة، ولهذا لو قال قائل: هل الأفضلُ في غسل اليدين البَدْءُ من المرفق، أو من وسط الذراع، أو من أطراف الأصابع؟.
فالجواب: أن الأفضل أن يبدأ من أطراف الأصابع لقوله: «إلى». وإن لم يكن ظُهور ذلك عندي قويًّا؛ لأنَّ الابتداء