Skip to content

النحو الوافي المسألة الخامسة عشرة: المضارع المعتل الآخر

النحو الوافي

عباس حسن

Printed page ١/ ١٨٦

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهو: الجزم؛ ومتى سكنت الهمزة، كان إبدالها من جنس حركة ما قبلها قياسيًّا؛ فتقلب ألفًا أو واوًا، أو ياء، على حسب تلك الحركة، ولا تحذف هذه الحروف؛ إذ لا داعي لحذفها، بعد أن أدّى الجازم عمله، وفي هذه الحالة تعرف الكلمة مجزومة بسكون مقدر١ على الهمزة المنقلبة المختفية ...

أما إن كان الإبدال من الهمزة قبل الجزم، فهو إبدال شاذ، والأفصح عدم حذف حرف العلة أيضًا، ويكون الفعل مجزومًا بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة المختفية كسابقه. ولا يحذف حرف العلة -مع أن الجازم حين وروده على الفعل لم يكن أمامه الهمزة، ليؤثر فيها- لأن حرف العلة هذا عارض، وليس أصيلًا، ولا اعتداد بالعارض عندهم٢؛ فالفرق بين الحالتين أن الأولى لا يحذف فيها حرف العلة باتفاق، لما بينوه؛ وأن الثانية فيها خلاف، ولكن الأشهر عدم الحذف أيضًا.

وإذا كان الأمر على ما وصفنا فما المانع أن يكون الحكم الفاصل هو عدم الحذف دائمًا، لنستريح من تعداد الآراء، واختلاف الحجج، من غير أثر واضح؟ هذا هو الأفضل.

ج- سبق٣ أن المضارع المعتل الآخر بالياء يرفع بضمة مقدرة عليها ويجزم بحذفها. والأغلب أن تكون هذه الياء مذكورة كالأمثلة التي عرضناها. ومن الجائز حذفها لغير جازم، قصدا للتخفيف، أو مراعاة الفواصل، ونحوها، تبعا لبعض القبائل العربية، بشرط أمن اللبس بين هذا النوع الجائز من الحذف٤" والنوع الآخر الواجب الذي سببه الجزم. وبإثبات الياء وحذفها في المضارع المرفوع، جاء القرآن الكريم، قال الله تعالى٥: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ ... وقال تعالى٦: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ .