الأذكار للنووي ط ابن حزم
بابُ ما يَقولُه إذا عَثَرَتْ دابّتُهُ:
١٥٨٧- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٢] ، عن أبي المُلَيْح التابعي المشهور، عن رجل، قال: كنتُ رديفَ النبيّ ﷺ، فعثرت دابّته، فقلتُ: تَعِس الشيطان، فقال: "لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطانُ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ تَعاظَمَ حتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، ويقولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُل: باسْمِ اللَّهِ، فإنَّكَ إذَا قلتَ ذلك، تَصَاغَرَ حتى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبابِ".
قلتُ: هكذا رواهُ أبو داودَ عن أبي المُلَيْح، عن رجل هو رديف النبي ﷺ ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥١٠] ، عن أبي المُلَيْح، عن أبيه؛ وأبوه صحابي اسمه أسامةُ على الصحيح المشهور، وقيل فيه أقوال أُخرُ، وكِلا الروايتين صحيحةُ متصلةٌ؛ فإن الرجل المجهول في رواية أبي داود صحابي، والصحابةُ ﵃ كلُّهم عدولٌ لا تضرُ الجهالةُ بأعيانهم.
وأما قولهُ: "تَعَس" فقيل معناهُ: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمهُ الشرّ؛ وهو بكسر العين وفتحها، والفتح أشهر، ولم يذكر الجوهري في صِحاحه [٢/ ٩٠٧] غيره.