الأذكار للنووي ط ابن حزم
بابُ جَوازِ واستحباب اللقبِ الذي يُحبُّه صاحبه
...
باب جاوز واستحباب اللقبِ الذي يحبهُ صاحبُه:
١٥١١- فمن ذلك أبو بكر الصديقُ ﵁، اسمهُ عبد اللهِ بنُ عُثمانَ، لقبهُ عتيقٌ، هذا هُو الصحيحُ الذي عليهِ جماهيرُ العلماءِ من المحدِّثين وأهلِ السيرِ والتواريخ وغيرهم. وقيل: اسمهُ عتيقٌ، حكاهُ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه "الأطراف" والصوابُ الأول، واتفق العلماءُ على أنه لقبُ خيرٍ.
١٥١٢- واختلفوا في سب تشميته عتيقاً، فَرَوَيْنَا عن عائشة ﵂ من أوجهٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "أبُو بكرٍ عتيقُ اللَّهِ من النار" [أخرجه الترمذي، رقم: ٣٦٧٩] قال: فمن يومئذٍ سُمِّيَ عتيقاً.
١٥١٣- وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب: سُمِّي عتيقاً؛ لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعابُ به، وقيل غيرُ ذلك؛ واللهُ أعلمُ.
١٥١٤- ومن ذلك أبو تُرابٍ لقبُ لعليّ بن أبي طالبٍ ﵁، وكنيتهُ أبُو الحسنِ، ثبتَ في الصحيحِ [البخاري، رقم: ٦٢٠٤] ، أن رسول الله ﷺ وجدهُ نائماً في المسجدِ وعليهِ الترابُ، فقالَ: "قُمْ أبا ترابٍ! قُم أَبَا ترابِ! "، فلزمهُ هذا اللقب الحسن الجميل.
١٥١٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢٤٠٩] ؛ عن سهل بن سعدٍ، قال سهلٌ: وكانت أحبّ أسماء عليّ إليه، وإن كان ليفرحُ أن يُدعى بها. هذا لفظ رواية البخاري.
١٥١٦- ومن ذلك ذو اليدين، واسمهُ الخرباقُ -بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدةِ وآخرهُ قافٌ- كان في يديهُ طولٌ، ثبتَ في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يدعوهُ ذا اليدين، واسمهُ الخرباقُ، رواهُ البخاري [رقم: ٦٠٥١] بهذا اللفظ في أوائل كتابِ البرّ والصلةِ.