الأذكار للنووي ط ابن حزم
بابُ استحبابِ الرَّجَزِ حالَ ١ المبارزة:
فيه الأحاديث المتقدمةُ في الباب الذي قبل هذا.
١٠٩٣- وَرُوِّينا في صحيحي البخاري، [رقم: ٤٣١٧] ، ومسلمٍ [رقم: ١٧٧٦] ؛ عن البراء بن عازب ﵄، أنه قال له رجلٌ: أفررتم يوم حُنين عن رسول الله ﷺ؟ فقال البراء: لكن رسول الله ﷺ لم يفرّ، لقد رأيته وهو على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبيّ ﷺ يقول مَنْ مجزوء الرجز:
"أنا النَّبِي لا كذب، أنا ابن عَبْد المُطَّلِبْ".
وفي رواية: فنزلَ ودعا واستنصر. [مر برقم: ١٠٩٠] .
١٠٩٤- وَرُوِّينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ١٤٠٦؛ ومسلم، رقم: ١٨٠٣] ، عن البراء أيضاً، قال: رأيتُ النبيّ ﷺ ينقلُ معنا التراب يومَ الأحزاب، وقد وارى الترابُ بياضَ بطنه، وهو يقول [من الرجز] :
"اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنا، وَلا تَصَدََّقْنا وَلا صَلَّيْنا، فأنزلن سَكِينَةً عَلَيْنا، وَثَبِّتِ الأقْدَام إنْ لاقَيْنا، إنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا، إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنا".
١٠٩٥- وَرَوَينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤١٠٠] ، عن أنس ﵁، قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، وينقلون التراب على مُتُونهم -أي: ظهورهم- وهم يقولون من الرجز:
نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّداً ... على الإِسْلام ما بَقِينا أبَداً
وفي رواية [رقم: ٤٠٩٩] :
[نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحمدًا] ... على الجِهادِ ما بَقِينا أبَداً
والنبيّ ﷺ يجيبهم: "اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَبارِكْ في الأنْصَارِ والمهاجرة".