حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية
قال القرطبي ﵀: «﴿فَتَشْقَى﴾ يعني أنت وزوجك؛ لأهما في استواء العلة واحد، ولم يقل: فتشقيا؛ لأن المعني معروف، وآدم ﵇ هو المخاطب، وهو المقصود، وأيضًا لما كان الكاد عليها، والكاسب لها كان بالشقاء أخص. وقيل: الإخراج واقع عليهما، والشقاوة على آدم وحده، وهو شقاوة البدن. ألا ترى أنه أعقبه بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ أي في الجنة ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ فأعلمه أن له في الجنة هذا كله! الكسوة والطعام والشراب والمسكن، وأنك إن ضيعت الوصية، وأطعت العدو، أخرجكما من الجنة، فشقيت تعبًا ونصبًا، أي جعت وعريت وظمئت وأصابتك الشمس (١)، لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة، وإنما خصه بذكر الشقاء، ولم يقل: فتشقيا؛ ليعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج، فلما كانت نفقة حواء على آدم، كذلك نفقات بناها على بني آدم بحق الزوجية، وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تحب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام والشراب، والكسوة، والمسكن، فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، فأما هذه الأربعة فلا بد لها منها؛ لأن بها إقامة المهجة» (٢).
٥ - ما أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (٤) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله