شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
شهدت بأن وعد الله حق … [وأن] النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد … ملائكة الإله مسومينا
ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة، وروى أبو داود عن النبي ﷺ أنه قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله ﷿ من حملة العرش، إن ما بين [شحمة] أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" (١). ورواه ابن أبي حاتم ولفظه: "تخفق الطير سبعمائة عام".
وأما من حرف كلام الله، وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]. وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]. أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟! وكان ملكه على الماء! ويكون موسى ﵇ آخذا من قوائم الملك؟! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول؟!
وأما الكرسي فقال تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس ﵄ وغيره، روى ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى (٢). وقد روي مرفوعا، والصواب أنه موقوف على ابن عباس، وقال السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش. وقال ابن جرير: قال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت