Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة العرش والكرسي حق

شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة

ابن أبي العز

Printed page ٢٧٨

داود وغيره، بسنده إلى رسول الله ﷺ، من حديث الأطِيط، أنه ﷺ قال: "إن عرشه على سمواته لهكذا"، وقال بأصابعه، مثل القبة (١). الحديث، وفي صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وفوقه عرش الرحمن" (٢). يروى "وفوقه" بالنصب على الظرفية، وبالرفع على الابتداء، أي: وسقفه.

وذهب طائفة من أهل الكلام إلى أن العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم من كل جهة، وربما سموه: الفلك الأطلس، والفلك التاسع! وهذا ليس بصحيح، لأنه قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة، كما قال ﷺ: "فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بصعقة الطور" (٣). والعرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]. وليس هو فلكا، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو: سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات، فمن شعر أمية ابن أبي الصلت:

مجدوا الله فهو للمجد أهل … ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالناء العالي الذي بهر النا … س وسوى فوق السماء سريرا

شرجعاً لا يناله بصر العيـ … ـن ترى حوله الملائك صورا

الصور هنا: جمع: أصور، وهو: المائل العنق لنظره إلى العلو. والشرجع: هو العالي المنيف. والسرير: هو العرش في اللغة. ومن شعر عبد الله بن رواحة ﵁، الذي عرض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته: