شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
أن يستشهد لهذا النوع بحديث عكاشة بن محصن، حين دعا له رسول الله ﷺ أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب (١)، والحديث مخرج في الصحيحين.
النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه (٢)، ثم قال القرطبي في التذكرة بعد ذكر هذا النوع: فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]. قيل له: لا تنفعه في الخروج من النار، كما تنفع عصاة الموحدين، الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة.
النوع السابع: شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة، كما تقدم. وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أنا أول شفيع في الجنة" (٣).
النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار، فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث، وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة، فخالفوا في ذلك، جهلا منهم بصحة الأحاديث، وعنادا ممن علم ذلك واستمر على بدعته، وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضا، وهذه الشفاعة تتكرر منه ﷺ أربع مرات، ومن أحاديث هذا النوع، حديث أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (٤). رواه الإمام أحمد ﵀. وروى البخاري ﵀ في كتاب