شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
إليّ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، إلى أن قال: فإذا أفضى أهل الجنة الى الجنة، قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة؟ فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم، إنه خلقه الله بيده، ونفخ فيه روحه، [وكلمه] قبلا، فيأتون آدم، فيطلبون (١) ذلك إليه، وذكر نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمد ﷺ إلى أن قال: قال رسول الله ﷺ: "فآتي الجنة، فآخذ بحلقة الباب، ثم استفتح، فيفتح لي، فأحيا ويرحب بي، فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي ﷿ خررت له ساجدا، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه، ثم يقول الله لي: ارفع يا محمد، واشفع تشفع، وسل تعطه، فإذا رفعت رأسي، قال الله وهو أعلم: ما شأنك؟ فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة، فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة، فيقول الله ﷿: قد شفعتك، وأذنت لهم في دخول الجنة" (٢) … الحديث. رواه الأئمة: ابن جرير في تفسيره، والطبراني، وأبو يعلى الموصلي، والبيهقي وغيرهم.
النوع الثاني والثالث من الشفاعة: شفاعته ﷺ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار، أن لا يدخلونها.
النوع الرابع: شفاعته ﷺ في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم، وقد وافقت المعتزلة هذه الشفاعة خاصة، وخالفوا فيما عداها من المقامات، مع تواتر الأحاديث فيها.
النوع الخامس: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا (٣) الجنة بغير حساب، ويحسن