فتاوى د حسام عفانة
٨٩ - السرقة
يقول السائل: إنه يعمل كهربائياً وقد قامت شركة الكهرباء بقطع التيار الكهربائي عن منزل شخص لسرقته التيار الكهربائي فطلب هذا الشخص من الكهربائي أن يوصل التيار لمنزله بدون موافقة شركة الكهرباء فما حكم ذلك؟
الجواب: ينبغي أن يعلم أولاً أن سرقة التيار الكهربائي حرام شرعاً وينطبق عليها مفهوم السرقة عند الفقهاء فالسرقة عندهم هي أخذ المال من حرزه خفية. وهذا ينطبق على سارق التيار الكهربائي فهو يأخذ التيار الكهربائي خفية من حرزه. والتيار الكهربائي ملك لشركة الكهرباء وهو مال متقوم شرعاً وهو مال له حرز معروف عرفاً فتحرم سرقته أو التعدي عليه والأدلة على تحريم ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سورة المائدة، الآية ٣٨
وقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) سورة البقرة، الآية ١٨٨.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) رواه البخاري.
وعن عمرو الضمري ﵁ قال: شهدت خطبة النبي ﷺ بمنى فكان فيما خطب به أن قال:
(ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه قال: فلما سمعت ذلك قلت: يا رسول الله أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فأخذت منها شاة فاجتزرتها؟ عليَّ في ذلك شيء؟ قال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وأزناداً فلا تمسها) رواه أحمد والبيهقي.
وعن أبي حميد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان وقال الشيخ الألباني صحيح، غاية المرام ص ٢٦٣.
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ في مجلس فقال: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا) رواه البخاري ومسلم.
وينبغي معاقبة سارق التيار الكهربائي بقطع التيار عنه وكذلك تغريمه مبلغاً من المال.
ومن المعروف أن سرقة التيار الكهربائي تلق ضرراً كبيراً بشركة الكهرباء وقد صح في الحديث قوله ﷺ:
(لا ضرر ولا ضرار) .
إذا تقرر هذا فلا يجوز للسائل أن يوصل التيار الكهربائي للشخص الذي قطعته عنه شركة الكهرباء لأن هذا العمل باطل حيث إنه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) سورة المائدة: الآية ٢.