Skip to content

لباب الآداب لأسامة بن منقذ ٥ - باب الآداب فصل فى الأدب

لباب الآداب لأسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

Printed page ١/ ٢٣٣

للعقول كالجلاء للسيوف، فإن السيوف إذا تعوهدت بالصَّقل عملت ونفعت، وإذا لم تجل «١» صدئت وبطلت.

وقيل لبقراط: ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له؟ قال: كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق.

وقالوا: من كثر أدبه شرف وإن كان وضيعاً، وساد وإن كان غريباً، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيراً.

وقالوا: الأدب اللازم خيرٌ من الحسب المضاف.

وقال الشاعر:

وَمَا الحسب الموروث- لا درّدرّه ... بِمُحْتَسَبٍ إِلاّ بِآخَرَ مُكتسَبْ

إذا العُودُ لَمْ يُثْمِرْ- وَإنْ كَانَ شُعْبَةً «٢» ... مِنَ المُثْمِرَاتِ- اعْتَدَّهُ النَّاسُ فِي الحَطَبْ

وَلِلمَجْدِ قَوْمٌ سَاوَرُوهُ بِأنفُسٍ ... كِرَامٍ وَلَمْ يَعْبَوْا بِأُمٍّ وَلاَ بِأبْ «٣»

دخل كعب الأحبار على عمر بن الخطاب ﵁ وهو على فراش، وعن يمينه ويساره وسادتان، فقال له عمر [﵁] «٤» : اجلس يأبا اسحق، وأشار بيده الى الوسادة، فثناها كعب وجلس على البساط. فقال له عمر [﵁] «٥» : ما يمنعك من أن تجلس على الوسادة؟ قال: فيما أوصى سليمان بن داوود ﵉: لا تغش «٦» السلطان حتى يملَّك، ولا تنقطع عنه حتى ينساك، وإذا دخلت عليه فاجعل بينك وبينه مجلس رجلٍ أو رجلين، فعسى أن يأتي من