Skip to content

لباب الآداب لأسامة بن منقذ ٥ - باب الآداب فصل فى الأدب

لباب الآداب لأسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

Printed page ١/ ٢٣٢

وأنشدوا:

فِيَّ انْقِباضٌ وَحِشمَةٌ فإذَا ... لَقِيتُ أهلَ الوَفَاءِ وَالكَرَمِ

أَرسَلْتُ نَفْسي على سَحِيَّتِها ... وَقُلتُ ما قلت غَيرَ مُحْتَشِمِ

وقال أبو عثمان ﵀: إذا صحّت المحبة تأكدت على المحبِّ ملازمة الأدب.

وقال الثوري ﵀: من لم يتأدّب للوقت، فوقته مقتٌ.

قال الله ﷾: وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٢١: ٨٣]

لم يقل «ارحمني» لأنه حفظ أدب الخطاب.

وكذلك عيسى ﵇، إذ قال له الباري ﷾: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ «١» ، أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالَ:

سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [٥: ١١٦]

ولم يقل «لم أقل» رعاية للأدب.

وقال الحكماء: لا أدب إلاّ بعقلٍ، ولا عقل إلاّ بأدبٍ: هما كالنفس والبدن، فالبدن بغير نفس جثّةٌ لا حراك بها، والنفس بغير بدن قوة لا ظهور لفعلها «٢» ، فإذا اجتمعا وتركَّبا نهضا وفعلا.

وقالوا: ليس العاقل- وإن كان تامّاً- بمستغنٍ عن الأدب والعلم، اللذين هما زينته وجماله، لأن الله تعالى جعل لكثيرٍ من خلقه زينةً، فزينة السماء بكواكبها، والأرض بزهرتها، والقمر بنوره، والشمس بضيائها. والأدب