الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم
الدرداء وأمر ﷺ عبد الله بن عمرو بقراءة القرآن في أيام لا تكون أقل من ثلاث فكيف يقرأ ويجمع وهو غير مؤلف هذا محال لا يمكن البتة وهذا كلها أحاديث صحاح الأسانيد لا مطعن فيها وبهذا يلوح كذب الأخبار المفتعلة بخلافها لأن تلك لا تصح من طريق النقل أصلا فبطل ظنهم أن أحدا جمع
القرآن وألفه دون النبي ﷺ ومما يبين بطلان هذا القول ببرهان واضح أن في بعض المصاحف التي وجه بها عثمان ﵁ إلى الآفاق واوات زائدة على سائرها وفي بعض المصاحف ﴿له ما في لسماوات وما في لأرض وإن لله لهو لغني لحميد﴾ في سورة الحديد وفي بعضها بنقصان هو وأيضا فمن المحال أن يكون عثمان ﵁ أقرأ الخلفاء وأقدمهم صحبة وكان يحفظ القرآن كله ظاهرا ويقوم به في ركعة ويترك قراءته التي أخذها من فم النبي ﷺ ويرجع إلى قراءة زيد وهو صبي من صبيانه وهذا ما لا يظنه إلا جاهل غبي ومنها أن عاصما روى عن زر وقرأ عليه لم يقرأ على زيد ولا على من قرأ على زيد شيئا إلا أنه قد صح عنه أنه عرض على زيد فلم يخالف ابن مسعود وهذا ابن عامر قارىء أهل الشام لم يقرأ على زيد شيئا ولا على من قرأ على زيد وإنما قرأ على أبي الدرداء ومن طريق عثمان ﵄ وكذلك حمزة لم يأخذ من طريق زيد شيئا وقد غلط قوم فسموا الأخذ بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم