الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم
جيشا يخسف بهم فقيل له يا رسول الله ﷺ وفيهم المكره وغيره فأخبر ﷺ أنهم وإن عمهم العذاب في الدنيا فكل أحد يبعث على نيته يوم القيامة أو كلاما هذا معناه فليس في إهلاك الله تعالى من أهلك بالطوفان دليل على أن جميعهم بعث إليهم نوح بل نص القرآن مثبت أن نوحا ﵇ لم يبعث إلى غير قومه البتة بقوله تعالى ﴿إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾ فمن ادعى أن قومه كانوا جميع أهل الأرض فقد كذب وقفا ما ليس له به علم
وقد حرم ذلك بقوله ﴿وآت ذا لقربى حقه ولمسكين وبن لسبيل ولا تبذر تبذيرا﴾ ولا في النص أيضا أن جميع أهل الأرض هلكوا بالطوفان لا في القرآن ولا في الحديث الصحيح والله أعلم ولا علم لنا إلا ما علمنا والكذب والقول بغير علم لا يستسهله فاضل نعوذ بالله من الخذلان فإن تعلق متعلق بما حدثناه عن عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا أبو إسحاق المستملي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق بن نضر ثنا محمد بن عبيد ثنا أبو حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي ﷺ في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال أنا سيد الناس يوم القيامة ثم ذكر ﷺ صفة القيامة وفيه أن الناس يأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وذكر باقي الحديث قيل له وبالله تعالى التوفيق ليس لك في هذا حجة لأنه لم يقل إلى جميع أهل الأرض وبعض أهل الأرض يقع عليه اسم أهل