Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٥/ ١٨٢

فقد سقط عنا حكمها إذ لا سبيل إلى التزام حكم شيء إلا بعد معرفته ولا سبيل إلى معرفته إلا بعد طلبه وبالله تعالى التوفيق وأما شريعة إبراهيم ﵇ فهي شريعتنا هذه بعينها ولسنا نقول إن إبراهيم بعث إلى الناس كافة وإنما نقول إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ إلى الناس كافة بالشريعة التي بعث تعالى بها إبراهيم ﵇ إلى قومه خاصة دون سائر أهل عصره وإنما لزمتنا ملة إبراهيم لأن محمدا ﷺ بعث بها إلينا لا لأن إبراهيم ﵇ بعث بها قال تعالى ﴿ثم أوحينآ إليك أن تبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من لمشركين﴾ وقال تعالى ﴿وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من لمشركين﴾ قال أبو محمد فانبلجت المسألة والحمد لله رب العالمين ونسخ الله تعالى عنا بعض شريعة إبراهيم كما نسخ أيضا عنا بعض ما كان يلزمنا من شريعة محمد ﷺ فمن ذلك ذبح الأولاد نسخ عنه ﵇ كما نسخ عنا أيضا بقوله تعالى ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبلوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا لفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا لنفس لتي حرم لله إلا بلحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ وبقوله تعالى ﴿وإذا لموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت﴾ وبقوله تعالى ﴿قد خسر لذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم لله فترآء على لله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ ونسخ الاستغفار للمشركين بقوله تعالى ﴿وما كان ستغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ وبقوله تعالى ﴿ما كان للنبي ولذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي

قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب لجحيم﴾ وقد وعد النبي ﷺ عمه أبا طالب بالاستغفار كما وعد إبراهيم ﵇ أباه بالاستغفار حتى نهى الله تعالى كليهما عن ذلك