Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٥/ ١٧٨

واحتجوا بقوله ﷺ إذا رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء نحن أولى بموسى منهم قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ﷺ قد أمر بصيامه ولولا أن الله تعالى أمره بصيامه ما اتبع اليهود في ذلك وقد صح أنه كان يوما تصومه قريش في الجاهلية فصامه ﷺ تبررا واحتجوا أيضا بأن قالوا لما كانت شريعة الأنبياء ﵈ حقا وجب اتباع الحق حتى يأتي ما ينقلنا عنه قال أبو محمد والجواب وبالله تعالى التوفيق إن تلك الشرائع وإن كانت حقا على الذين

خوطبوا بها فلم تكتب قط علينا وليس ما كان حقا على واحد كان حقا على غيره إلا أن يوجبه الله تعالى عليه وإنما كتب علينا الإقرار بالأنبياء السالفين وبأنهم بعثوا إلى قومهم بالحق لا إلى كل أحد ولم يكتب علينا العمل بشرائعهم واحتجوا بدعائه ﷺ بالتوراة يوم رجم اليهوديين وأنه ﵇ سألهم ما تجدون في التوراة فلما أخبروه بالرجم وأنهم تركوه قال ﷺ أنا أول من أحيا أمر الله تعالى

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه بل هو تأويل سوء ممن تأوله لأنه ﷺ بلا شك في شريعته المنزلة عليه قد أمر برجم من أحصن من الزناة وإنما دعا ﷺ بالتوراة حسما لشغب اليهود وتبكيتا لهم في تركهم العمل بما أمروا به وإعلاما لهم بأنهم خالفوا كتابهم الذي يقرون أنه أنزل عليهم ومن قال إنه ﷺ رجم اليهوديين اتباعا للتوراة لا لأمر الله تعالى له برجم كل من أحصن من الزناة في شريعته المنزلة عليه فقد كفر وفارق الإسلام وحل دمه لأنه ينسب إلى النبي ﷺ عصيان ربه فيما أمره به في شريعته المنزلة عليه إذ تركها واتبع ما أنزل في التوراة