Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Printed page ٥/ ١٦٦

صدق في ذلك ولا أنه أقيد به وكل من زاد على ما في القرآن شيئا

بغير نص من الرسول ﷺ فقد أتى عظيمة وحتى لو صح كل هذا لما كانت فيه حجة أصلا لأن ذلك كان يكون معجزة وإحياء ميت ومن عاد من الآخرة فلا شك في أنه لا يقول إلا الحق وأما الأحياء فيما بيننا فالكذب غير مأمون عليهم ودعوى الباطل وهم لا يصدقونه في درهم يدعيه ولا في درهم يقر به لوارث ويصدقونه في الدم الذي يوجب قتل عدوه عندهم أو أخذ ماله في الدية ونحن الآن إن شاء الله تعالى نذكر كل ما في القرآن من شرائع النبيين ﵈ قبلنا ونبين ما اتفق على تركه منها وما اختلف في الأخذ منها ثم نذكر إن شاء الله تعالى حجج الآخذين بها والمانعين منها وبالله تعالى التوفيق فمن شرائع سليمان ﵇ قول الله تعالى ﴿قال أبو محمد وهذا لا خلاف بيننا في سقوط عقاب الطير وإن أفسدت علينا ومنها قوله تعالى ﴿﴾ قال أبو محمد هذا مما اختلف فيه فادعى قوم فيها دعاوى من أن سليمان ﵇ كلف أصحاب الغنم جبر ما أفسدت من الزرع أو الكرم ليلا وهذا باطل لأنه ليس ذلك في الآية ولا صح عن النبي ﷺ وإنما ذكر في بعض التفاسير التي لا تصح وذلك من نحو ما ذكر فيها أن ملكين زنيا وقتلا النفس التي حرم الله تعالى وشربا الخمر وقد نزه الله تعالى الملائكة عن ذلك وأن الزهرة كانت زانية فمسخت كوكبا مضيئا يهتدى به في البر والبحر حتى أدت هذه الروايات الفاسدة بعض أهل الإلحاد إلى أن قال لو كان هذا لما