Skip to content

الفروق اللغوية - ت محمد سليم الفرق بين قولك أبطل وبين قولك أدحض

الفروق اللغوية - ت محمد سليم

أبو هلال العسكري

Printed page ٢٣٦

لما تقَارب معنياهما تداخلا واستعملا فِي صِفَات الله جلّ اسْمه على وَجه وَاحِد فَيُقَال عَفا الله عَنهُ وَغفر لَهُ بِمَعْنى وَاحِد وَمَا تعدى بِهِ اللفظان يدل على مَا قُلْنَا وَذَلِكَ أَنَّك تَقول عَفا عَنهُ فَيَقْتَضِي ذَلِك إِزَالَة شَيْء عَنهُ وَتقول غفر لَهُ فَيَقْتَضِي ذَلِك اثبات شَيْء لَهُ

الْفرق بَين الغفران السّتْر

أَن الغفران أخص وَهُوَ يَقْتَضِي إِيجَاب الثَّوَاب والستر سترك الشَّيْء بستر ثمَّ اسْتعْمل فِي الاضراب عَن ذكر الشَّيْء فَيُقَال ستر فلَان إِذا لم يذكر مَا اطلع عَلَيْهِ من عثراته وَستر الله عيه خلاف فضحه وَلَا يُقَال لمن يستر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا إِنَّه غفر لَهُ لِأَن الغفران ينبىء عَن اسْتِحْقَاق الثَّوَاب على مَا ذكرنَا وَيجوز أَن يستر فِي الدُّنْيَا على الكفافر وَالْفَاسِق

الْفرق بَين الصفح والغفران

أَن الغفران مَا ذَكرْنَاهُ والصفح التجاوز عَن الذَّنب من قَوْلك صفحت الورقة إِذا تجازتها وَقيل

هُوَ ترك مُؤَاخذَة المذنب وَأَن تبدي لَهُ صفحة جميلَة وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي الله تَعَالَى

الْفرق بَين الإحباط والتكفير

أَن الإحباط هُوَ إبِْطَال عمل الْبر من الْحَسَنَات بالسيئات وَقد حَبط هُوَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وحبط مَا صَنَعُوا فِيهَا) وَهُوَ من قَوْلك حَبط بطبنه إِذا فسد بالمأكل الردي والتكفير إبِْطَال السَّيِّئَات بِالْحَسَنَاتِ وَقَالَ تَعَالَى (كفر عَنْهُم سيئاتهم)

الْفرق بَين قَوْلك أبطل وَبَين قَوْلك أدحض

أَن أصل الْإِبْطَال الإهلاك وَمِنْه سمي الشجاع بطلا لإهلاكه قرنه وأصل الإدحاض الإذلال فقولك أبْطلهُ يُفِيد أَنه أهلكه وقولك أدخصه يُفِيد أَنه أزالة وَمِنْه مَكَان دحض إِذا تثبت عَلَيْهِ الْأَقْدَام وَقد دحض إِذا زل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (حجتهم داحضة عِنْد رَبهم)