بل هذه يتكلَّم فيها من علماء المسلمين من يعلم ما دلت عليه الأدلة الشرعية الكتاب والسنة. فكلُّ مَنْ كان أعلَمَ بالكتاب والسُّنة فهو أولى بالكلام فيها من غيره، وإن لم يكن حاكمًا، والحاكمُ ليس له فيها كلامٌ لكونهِ حاكمًا، بل إنْ كان عنده علمٌ تكلَّم فيها كآحاد العلماء، فهؤلاء حكموا فيما ليس لهم فيه الحكم بالإجماع، وهذا من الحكم الباطل بالإجماع» (٢).
الجهة الثانية: بيان عدم دقَّة كلامِ العز بن عبد السلام، وذلك أنه علَّق الجهلَ بالحكام لا بالأمر، وأنبِّه إلى أنَّ قول العز بن عبد السلام: «وهذا مختصُّ فيما لا ينقضُ حكمَ الآمر به، فإن كان مما يُنقَضُ حكمُه به فلا سمع ولا طاعة» أي في هذا المأمور بعينه لا مطلقًا، ولو أرادَ مطلقًا لكان قوله مخالفًا لإجماع أهل السنة