الإمامة العظمى - الريس
وقال النووي: «الخوارج صنفٌ من المبتدعة يعتقدون أنَّ من فعل كبيرةً كفرَ وخلد في النار» (١).
وقول ابن قدامة والزركشي بالذنب يدخلُ فيه ولو ذنبًا واحدًا، ومثله كلام النووي لما قال كبيرة.
ومثله ما سيأتي نقله عن ابن تيمية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإذا عُرِفَ أصلُ البدع فأصلُ قول الخوارج أنهم يكفرونَ بالذنب، ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب، ويرون اتِّباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفِّرون من خالفهم ويستحلُّون منه لارتدادهِ عندهم ما لا يستحلُّونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي ﷺ فيهم: «يَقتلونَ أهلَ الإسلام ويدَعون أهل الأوثان» (٢)، ولهذا كفَّروا عثمان وعليًّا وشيعتهما؛ وكفَّروا أهلَ صفين - الطائفتين - في نحو ذلك من المقالات الخبيثة» (٣).
وقال أيضًا: «ولهم خاصَّتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمَّتهم: أحدُهما: خروجُهم عن السنة وجعلُهم ما ليس بسيئةٍ سيئةً أو ما ليسَ بحسنةٍ حسنةً، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي ﷺ حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعِدِلْ فإنك لم تعدل؛ حتى قال له النبي ﷺ: «ويلكَ؛ ومَن يعدل إذا لم أَعدل؟ لقد خِبْتُ وخسرتُ إن لم أعدل» (٤).
فقوله: فإنك لم تعدل جعلَ منه لفعل النبي ﷺ سفهًا وتركَ عدلٍ، وقوله:
«اعدل» أمرٌ له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح.