Skip to content

الإمامة العظمى - الريس الشبهة السادسة والعشرون: الإمامة عقد بين الحاكم والمحكوم فإذا أخل أحد الطرفين بما اتفق عليه بطل العقد

الإمامة العظمى - الريس

عبد العزيز الريس

Printed page ١٤٤

ذكره القاضي وغيره» (١).

وجواب هذه الشبهة أن يقال:

إن ما حصل من نزاع عند بعض العلماء المتأخرين في نوع العقد بين الحاكم والمحكوم هل هو عقد وكالة أم ولاية؟ لا يعتد به لسببين:

السبب الأول: أنَّ هذا لم يُعرف عند العلماء الأولين، ولم يُلزموا أنفسَهُم بمثلِ هذا؛ ومذهبهم أسلم وأعلم وأحكم. وكل قول في الدين محدثٌ فلا يلتفت إليه.

السبب الثاني: أنه يرِدُ على القول بالوكالة إيراداتٌ مخالفة لإجماع أهل السُّنة؛ وكذلك على القول بالولاية:

أما القول بالوكالة فيلزم عليه أنه يصحَّ للرعية أن يعزلوا الوالي، لأنه يصحُّ للوكيل أن يعزل الموكل، وهذا اللازم باطلٌ؛ لإجماعِ أهل السُّنة على بطلانه - كما سبق - (٢)، فإذا بطلَ اللازم بطل الملزوم؛ فيبطلُ القول بعقد الوكالة.

أما القول بالولاية فيلزم عليه: أنه لا يصحُّ للحاكم عزلُ نفسه، والأدلة دلت على صحَّة عزل الحاكم لنفسه، كما فعل هذا الحسن بن علي ﵄ بل ويرِدُ عليه أنه لو أفسدَ في الولاية وساء تصرُّفه جازَ نزعُه وخلعُه من الرعية الذين ولَّوه، وهذا اللازم باطلٌ؛ لإجماع أهل السُّنة على بطلانه - كما سبق - (٣)، فإذا بطلَ اللازم بطل الملزوم، فيبطلُ القولُ بعقد الولاية.