التفسير الموضوعي 2 - جامعة المدينة
وسأل عمرو بن العاص ﵁ رسول الله ﷺ قائلًا: ((يا رسول، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: مِن الرجال؟ قال: أبوها)) رواه الترمذي. ولعلكم تذكرون ما كان من أمر عائشة ﵂ وأنها قالت: ((كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يَنْقَمِعْن -أي: يتغيبن منه- فيُسَرِّبُهن إليّ فيلعبن معي)).
وقصتها في رؤية من كانوا يلعبون في المسجد من الأحباش دليل على حسن خلق رسول الله ﷺ وحسن معاشرته. تقول ﵂: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقْدُروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو)).
ومن حسن معاشرته ﷺ ما تقرؤه في سنته ﵊، من قول عائشة: ((كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله -أي: أناول الرسول ﷺ القدح فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العِرْق وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ)). وكم في هذا من إناس ومن رحمة ومن لطف من رسول الله ﷺ.
ولعلكم قرأتم ما كان من قول رسول الله ﷺ لعائشة: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى. قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولي: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك)) صلوات الله وسلامه على رسول الله ﷺ.
وسيد الأوفياء محمد ﵊ انظروا إليه في وفائه لخديجة -رضي الله تعالى عنها- تقول السيدة عائشة: ((ما غِرت على امرأة لرسول الله ﷺ كما غرت على خديجة؛ لكثرة ذكر رسول الله ﷺ إياها وثنائه عليها)).