Skip to content

التفسير الموضوعي 2 - جامعة المدينة الدرس: ٩ عشرة الرجل مع أهله. الحقوق المشتركة بين الزوجين.

التفسير الموضوعي 2 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ١٦٥

النساء فإنهن عوانٍ في أيديكم -عوانٍ يعني أسرى- أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)) والأحاديث في هذا كثيرة.

وليس حسن الخلق مع الزوجة أن تكف الأذى عنها فقط، بل عليك أن تحتمل الأذى منها اقتداء برسول الله ﷺ فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يومًا إلى الليل، وراجعت امرأة عمر ﵂ عمر في الكلام فقال: "أتراجعينني! فقالت: إن أزواج رسول الله ﷺ يراجعنه وهو خير منك، فقال عمر: خابت حفصة وخسرت إن راجعته، ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة ابن أبي قحافة -يقصد أبا بكر ﵁ فإنها حِب رسول الله ﷺ وخوّفها من المراجعة".

وهذه أيضًا أخلاق رسول الله ﷺ في معاملته لنسائه؛ لتكون نبراسًا يهتدي به أهل الإسلام، فقد كان ﵊ في معاملته لأهل بيته على أحسن حال، وهو القائل: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقًا)). وسئلت السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- عما كان يصنع رسول الله ﷺ في بيته فقالت: ((كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)).

وعن عروة قال: ((قلت لعائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم)). وهذا أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- يقول: ((خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، والله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا، وكانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت)) مما يدل على تواضعه وهو القائل: ((ما تواضع أحد لله إلا رفعه)).

إذا كانت هذه هي معاملة رسول الله ﷺ لخادمه وللإماء، فما بالكم بمعاملة رسول الله ﷺ لزوجاته وأهل بيته؟!: