Skip to content

التوسل في كتاب الله عز وجل التوسل إلى الله ﷿ بدعاء الصالحين من الأحياء

التوسل في كتاب الله عز وجل

طلال بن مصطفى عرقسوس

Printed page ٦٠

التوسل إلى الله ﷿ بدعاء الصالحين من الأحياء

من التوسلات الصحيحة النافعة التوسل إلى الله ﷿ بدعاء صالحي عباد الله فهذا خليل الله إبراهيم ﵇ عند ما دعا أباه إلى الإسلام والتوحيد فأصر على عقيدته الباطلة، وأبى الاستجابة لابنه، فما كان من الخليل ﵇ إلا أن وعد أباه بأن يدعو الله ﷿ ليعفو عنه ويغفر له هذه الخطيئة الكبرى، ولو لم يعلم إبراهيم ﵇ أن دعاءه لأبيه مشروع، وأنه وسيلة مقبولة عند الله ﷿ لما وعد أباه بالدعاء له، ولنسمع القرآن الكريم وهو يعرض علينا هذا الموقف العظيم بأسلوبه البديع ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً. إِذْ قَالَ لأبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً. وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾ ١.

ومن المواقف التيعرض فيها كتاب الله ﷿ دعاء الصالحين لغيرهم، موقف إخوة يوسف ﵇ عند ما تبين لأبيهم خطأ ما عملوا، وندموا غاية الندم على فعلتهم تلك، طلبوا من أبيهم نبي الله يعقوب ﵇ أن يدعو الله لهم، فوعدهم بذلك، وفي هذا ما فيه من الدلالة على جواز التوسل بدعاء عباد الله المؤمنين، يقول الله ﷿ حكاية عنهم: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا