Skip to content

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس الباب الثاني فى أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Printed page ٥٤

نصف النهار، والفحمة وهي شرب نصف الليل. ولم يعتن الشعراء بوصف الشرب فيهما لكراهة استعمال الشراب فيهما لأنهما وقتا الهدوء والمنام، وإجمام النفس وراحة الجسم لاستمراء الشراب والطعام.

١٦٢ - القاضي السعيد ابن سناء الملك في ذمِّ الشمس (١) :

لا كانت الشمس فكم أَصدأتْ ... صفحةَ خدٍّ كالحسام الصقيلْ

وكم وكم صدَّتْ بوادي الكرى ... طيفَ خيال جاءني من خليل

وأعدمتني من نجوم الدجى ... ومنه روضاً بين ظلٍّ ظليل

تكذب في الوعد وبرهانُهُ ... أنْ سَرابَ القفرِ منها سليل

وتحسبُ النهرَ حساماً فتر ... تاع وتحكي فيه قلب الذليل

ان صَدِئ الطرفُ فما صَقْلُهُ ... إلا التملّي بمحيا جميل

وهي إذا ابصرها مبصرٌ ... حديدُ طرف راحَ عنها كليل

يا علة المهموم ياجلْدَةَ ال ... محموم يا زَفْرَهَ صَبٍّ نحيل

يا قرحةَ المشرق وقتَ الضحى ... يا سلحةَ المغرب وقتَ الأصيل

انت عجوزٌ لم تبرجتِ لي ... وقد بدا منك لعابٌ يسيل

وأنتِ بالشيطانِ قرنانةٌ ... فكيف تهدينا سواءَ السبيل ١٦٣ - الشيخ شرف الدين المصنف (٢) :

في خلقةِ الشمس وأَخلاقها ... شتَّى عيوب جمة تُذْكَرُ

رَمْداءُ عَمْشَاءُ إذا أصبحت ... عمياءُ عند الليل لا تبصر

وهي رقيبٌ في الهوى كاشحٌ ... تنمُّ بالإِلْفَيْنِ لا تستر

وخلقها خُلْقُ المَلول الذي ... ينكثُ في العهدِ ولا يصبر

من صبحها النور لإمسائها ... مغاير الأشكال لا تفتر

والظلُّ منها زائلٌ دائماً ... شبهَ خليلِ السوء إذ يغدر

ويغتدي البدرُ لها كاسفاً ... وجرمه من جرمها أصغر

حَرورها في القيظِ لا يتقى ... ودفؤها في القرِّ مستنزر

ليست بحسناءَ وما حُسْنُ مَنْ ... تنبو لحاظٌ عنه إذ تنظر