Skip to content

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة تمرينات على الذكر والحذف

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

عبد المتعال الصعيدي

Printed page ١/ ٩٦

ميل الزمخشري؛ فإنه ذكر أن إبراهيم ﵇ لم يُخْلِ هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه؛ حيث لم يصرح فيه أن العذاب لاحق له لاصق به، ولكنه قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٤٥] فذكر الخوف والمسّ، ونكّر العذاب.

وأما التنكير في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] فيحتمل النوعية والتعظيم؛ أي: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد متى اقتدروا، أو نوع من الحياة وهو الحاصل للمقتول والقاتل بالارتداع عن القتل للعلم بالاقتصاص؛ فإن الإنسان إذا همّ بالقتل تذكر الاقتصاص فارتدع، فسلم صاحبه من القتل وهو من القَوَد، فتسبّبَ لحياة نفسين.

ومن تنكير غير المسند إليه للنوعية: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الشعراء: ١٧٣] أي: وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، يعني: الحجارة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ١ [الشعراء: ١٧٣] ، وللتحقير٢: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ [الجاثية: ٣٢] ٣.