فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى عند التركيب١، وكثيرا ما يسمى ذلك٢ فصاحة أيضا، وهو مراد الشيخ عبد القاهر٣ بما يكرره في "دلائل الإعجاز" من أن "الفصاحة صفة راجعة إلى المعنى دون اللفظ" كقوله في أثناء فصل منه: "علمت أن الفصاحة والبلاغة وسائر ما يجري في طريقهما أوصاف راجعة إلى المعاني، وإلى ما يدل عليه بالألفاظ دون الألفاظ أنفسها"٤. وإنما قلنا مراده ذلك؛ لأنه صرح في مواضع من "دلائل الإعجاز" بأن فضيلة الكلام للفظ لا لمعناه، منها أنه حكى قول من ذهب إلى عكس ذلك٥, فقال: "فأنت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أُودع حكمة أو أدبا، أو اشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر"٦ ثم قال: