Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل الثامن: حمد الله ذاته الكريمة في فاتحة سورة سبأ المبحث الأول: في بيان الموضع الأول وغايته وصلته

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٦٠

للتنبيه على أنّها تتضمّن من دلائل تفرّده بالإلهية واتصافه بصفات العظمة والكمال مما يقتضي إنشاء الحمد له والإخبار باختصاصه به (١) .

مطلب:

يصف الله تعالى ذاته الكريمة بعد حمده لها بقوله ﴿الذي له ما في السموات وما في الأرض﴾ ، وهذا الوصف يقتضي أنّ كل ما في السموات والأرض ملك له سبحانه، وهو يفيد بذلك بيان علّة استحقاقه للحمد؛ لأن ملكه للسموات والأرض وما فيهما ملك حقيقي؛ إذ هو سبب إيجاد تلك المملوكات، وذلك الإيجاد عمل جميل يستحق صاحبه الثناء والحمد، وأيضاً يتضمّن هذا الإيجاد نعماً جمة ظاهرة وباطنة وهي تقتضي كذلك الحمد له تعالى، فكان وصفه عزّوجلّ بالملك بياناً لعلّة الحمد. (٢) والله أعلم.

ثمّ إنّ في هذه الصلة ـ أيضاً ـ تعريضاً بكفران الكافرين المشركين الذين حمدوا أشياء في هذا الكون ـ والتي من جملتها الإنسان ـ وهي تحت ملكوته سبحانه وحكمه، وليس لها من الملك شيء، وهي ليس لها ـ في حدّ ذاتها ـ استحقاق الوجود فضلاً عمّا عداه من صفاتها، بل كلّ ذلك نعم فائضة عليها من جهته تعالى، وما كان هذا شأنه فهو بمعزل عن استحقاق الحمد، وبهذا يظهر لهم اختصاص جميع أفراده به تعالى. (٣)