Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل السابع: حمد الله ذاته إثر الوعد والوعيد في آية سورة الروم المبحث الثاني: في بيان حمد الله لذاته وصلته بما بعده

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٥٦

والتحميد ـ ههنا ـ هو من باب إطلاق الجزء على الكلّ؛ حيث إنّ الصلاة تشتمل عليهما.وللشيخ عبد الرحمن السعدي (١) إضافة متميّزة في ماذكره ابن عباس ﵁ حيث قال: ((فهذه الأوقات أوقات الصلوات الخمس أمر الله عباده بالتسبيح فيها والحمد، ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس، والمستحب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات وما يقترن بها من النوافل؛ لأنّ هذه الأوقات التي اختارها الله لأوقات المفروضات هي أفضل الأوقات؛ فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها أفضل من غيرها)) (٢) .

ثمّ إنّ جعل الحمد له سبحانه في السموات والأرض فيه تفخيم وتعظيم لشأن حمده تعالى، فهناك قال: (في الأولى والآخرة) وههنا قال (في السموات والأرض) ، وفيه إشارة ـ أيضاً ـ إلى أنّه لا يستحقّ الحمد أحدٌ سواه، إذ إنّ حمده قد استغرق وأحاط بكل الأزمنة والأمكنة والأحوال،،وسواءٌ حمده الناس أم لم يحمدوه فهو الغنيّ الحميد.

وقد ذكر ابن كثير في معنى قوله تعالى ﴿وله الحمد في السموات والأرض﴾ أي هو المحمود على ما خلق في السموات والأرض (٣) . وهو كلام موجزٌ مؤكِّدٌ لما ذكرته آنفاً.