Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل الثاني: حمد الله ذاته الكريمة في فاتحة سورة الأنعام المبحث الرابع: في وجه العطف بقوله تعالى ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٣٤

ابن عطية (١) إذ قال: ((فـ (ثم) دالة على قبح المشركين؛ لأن المعنى: أنّ خلق السموات والأرض قد تقرر وآياته قد سطعت وإنعامه بذلك قد تبين، ثم بعد ذلك كله عدلوا بربهم، فهذا كما تقول: يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ثم تشتمني. ولو وقع العطف بالواو في هذا ونحوه لم يلزم التوبيخ كلزومه بثمّ)) (٢) .

لطائف:

الأولى: إنّ تقديم (بربهم) على الفعل (يعدلون) لزيادة الاهتمام والمسارعة إلى تحقيق مدار الإنكار والاستبعاد؛ مع المحافظة والمراعاة للفواصل.

الثانية: وإنّ حذف المفعول ـ ههنا ـ لظهوره، أو لتوجيه الإنكار إلى نفس الفعل بتنزيله منزلة اللازم إيذاناً بأنه المدار في الاستبعاد والإنكار لا خصوصية المفعول.

الثالثة: ثم إن في وضع الربّ في قوله: (بربّهم) موضع ضميره زيادة للتشنيع على المشركين والتقبيح لهم (٣) .

وبهذه اللطائف يتم الكلام حول هذا الموضع من مواضع حمد الله ذاته الشريفة ولله الحمد والمنة.