Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل الأول: حمد الله ذاته الكريمة في فاتحة الكتاب المبحث الثاني: في وجه الحكمة في إسناد الحمد إلى اسم الذات الإلهية وماجاء بعده من أوصاف

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٢٤

أنّ استحقاق الله تعالى للحمد بربوبيته للعالمين (١) هو في أوّل درجات الاستحقاق الوصفي وأعلاها؛ ذلك بأنّ ربوبيته تعالى للعالمين تقتضي تربيته لهم وتدبيره وإصلاحه لأمورهم وشؤونهم بما أسبغ عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة (٢) .

وثاني الأوصاف وثالثها الوصفان الجليلان (الرحمن الرحيم) ، والإتيان بهما في مقام الحمد ـ هنا ـ لتأكيد استحقاقه تعالى له؛ إذ إنّ من رحمته تعالى بخلقه ما يتقلّبون فيه من نعمه وإحسانه صباح مساء.

قال الفخر الرازي (٣) في تفسيره الكبير: ((فاعلم أنّ الرحمن الرحيم عبارة عن التخليص من أنواع الآفات؛ وعن إيصال الخيرات إلى أصحاب الحاجات (٤)) ) .

وفي وجه الحكمة في ذكر هاتين الصفتين الجليلتين لله تعالى بعد وصفه برب العالمين ذكر المفسرون أمرين: (أحدهما) الإشارة إلى أن تربيته سبحانه للعالمين ليست لحاجة به إليهم كجلب منفعة أو دفع مضرّة، وإنّما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه. و (ثانيهما) البيان بأنّ ربوبيته ربوبية رحمة وإحسان لا ربوبية قهر