Skip to content

دولة الإسلام في الأندلس الفصل الثالث ولاية عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن

دولة الإسلام في الأندلس

محمد عبد الله عنان

Printed page ١/ ٣٣٣

في حكم المدينة إبراهيم بن حجاج وكريب بن خلدون باسم الأمير وفي طاعته (١).

وكان كريب طاغية شديد الوطأة فنفر منه الشعب. أما إبراهيم فكان رفيقاً دمث الخلق فكثر أنصاره، ورجحت كفته، واستطاع في الوقت نفسه أن يحصل من الأمير عبد الله سراً على عهد بولاية المدينة. ثم اعتزم أمره ودبر مقتل كريب ابن خلدون وأخيه خالد، وانفرد بحكم إشبيلية (٢٨٢ هـ) (٢)، وأقره عبد الله على ولاية إشبيلية وقرمونة. وسطع نجم بني الحجاج وقوى أمرهم، وطالب إبراهيم الأمير بالإفراج عن ولده عبد الرحمن، المعتقل رهينة في قرطبة، فلما تباطأ الأمير في إجابته خلع الطاعة وتحالف مع ابن حفصون (٣)، وسار معه في قواته لمقاتلة قوات الأندلس (٢٨٩ هـ) حسبما نفصل بعد. وقدر الأمير عبد الله خطورة هذا التحالف وتوجس من عواقبه، وعاد فأجاب رغبة إبراهيم، وأفرج عن ولده عبد الرحمن ورده إليه مكرماً (٢٨٩ هـ)، فجنح إبرهيم إلى الطاعة مرة أخرى، وارتضى أداء الجزية للأمير، ونبذ حلف ابن حفصون، وقنع الأمير من جانبه بهذا المظهر من الخضوع والطاعة، واستقرت الأمور في إشبيلية (٤).

وأبدى إبراهيم بن حجاج في إدارة ولايته همة وبراعة، واتخذ سمة الملوك وأنشأ له بلاطاً، وحرساً خاصاً قوامه خمسمائة فارس غير المشاة، وحصن مدينة قرمونة، وجعل بها مرابط خيله (٥)، وفرض الضرائب وأصلح نظم الحكم والقضاء، وعمل على توثيق أواصر المودة بينه وبين حكومة قرطبة. وكان يبعث بالأموال والهدايا إلى الأمير عبد الله، ويمده بجنده في بعض غزواته. وكان إبراهيم فوق ذلك رضى الخلق، محبوباً من الشعب، جواداً يقصده الشعراء وينشدونه مدائحهم