Skip to content

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ١/ ٦٦٣

والخلل الذي وقع فيه المعطلة جاء من عند أنفسهم لأنهم توهموا أن النصوص أنها تماثل صفات المخلوقين وهم في هذا التوهم على درجات.

١ - فهناك من "يتوهم في بعض الصفات": وهؤلاء المقصود بهم الكلابية وقدماء الأشاعرة ومن وافقهم الذين نفوا الصفات الاختيارية.

٢ - وهناك من توهم ذلك "في كثير منها، أو أكثرها" وهؤلاء هم الأشاعرة المتأخرون والماتريدية الذين اقتصروا على إثبات سبع صفات أو ثمان صفات وأنكروا ما عداها.

٣ - وهناك من توهم ذلك في "كلها" وهؤلاء هم الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم.

وقوله: "أنها تماثل صفات المخلوقين"

اختلفت طرق المعطلة في سبب جعلهم إثبات الصفات يؤدي إلى مثل هذا الفهم الفاسد.

الفريق الأول: نفاة جميع الصفات وهم المعتزلة ومن وافقهم:

فشبهتهم التي اعتمدوا عليها في نفي صفات الباري ﷿ بما فيها صفة العلو فهي ما تسمى بطريقة الأعراض، ذلك أنهم يزعمون أن الصفات إنما هي أعراض، والأعراض لا تقوم إلا بجسم، والأجسام حادثة، والله منزه عن الحوادث، ومن أجل ذلك كان قول المعتزلة في الله: إنه قديم واحد ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان معه غيره (١) ولكان جسماً إذ إن ثبوت الصفات يقتضي كثرة وتعدداً