شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
وخلاصة الأمر أن الإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد مع العلم بالفارق المميز، وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد" (١).
فنحن نعلم أن الله سبحانه لما خلق الخلق جعله على قسمين: غيب وشهادة، فأما عالم الشهادة، فهو مدرك لرؤيته أو لرؤية نظيره، «والشيء إنما تدرك حقيقته إما بمشاهدته أو بمشاهدة نظيره» (٢).
ومن الغيب: الله ﷾، ومنه ما هو مخلوق كالملائكة والجنة والنار، وما بعد الموت، وعلى هذا جرى تفسير بعض السلف، قال الربيع بن أنس ﵀: (الذين يؤمنون بالغيب) (البقرة: ٣)، آمنوا بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه وآمنوا بالحياة بعد الموت، فهذا كله غيب (٣).
وعن قتادة (٤) ﵀ قال في قوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) قال: «آمنوا بالجنة والنار والبعث بعد الموت وبيوم القيامة، وكل هذا غيب (٥).
وقال عطاء بن أبي رباح (٦) ﵀: «من آمن بالله فقد آمن بالغيب» (٧)،
فلما كان