Skip to content

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Printed page ٢/ ١٠٤

١٠- الاستبعاد: كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ ؟ فليس الغرض: السؤال عن الذكرى لاستحالته من الله العالم بخفايا الأمور، إنما المراد: استبعاد تذكرهم بدليل قوله: ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ فكأنه يقول من أين لهم التذكر والاعتبار والرجوع إلى الحق، وقد جاءهم رسول واضح الحجة، فأعرضوا عنه؟

١١- التحقير: كقولك لآخر: "من أنت"؟ استخفافًا به وازدراء.

١٢- التكثير: كقوله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ؟ فليس المراد: السؤال من عدد الآيات، وهو الذي لا تخفى عليه خافية، إنما الغرض: بيان أن ما أوتي إليهم من الآيات البينات كثير العدد، أي وهم -مع ذلك- يكابرون عنادًا.

١٣- التعظيم: كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ ؟ يراد تعظيمه "سبحانه"، وأن الأمن في الشفاعة مرجعه إليه, ومنوط بإذنه وإرادته.

١٤- التسوية: كما في قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي إنذارهم وعدمه سيان، فهم -في الحالين- معرضون.

١٥- التقرير: أي حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ؟ فحمل الاستفهام على حقيقته ممنوع بداهة؛ لأنه قول الله تعالى، وإنما هو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف, ومثله قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ ؟

١٦- الإنكار: كقولك لمن يتعاطى الخمر: "أتشرب الخمر؟ ", أو لمن يسرق: "أتسرق؟ ", فليس الاستفهام محمولًا على حقيقته إذ لا معنى للسؤال عن شيء مشاهد، إنما الغرض. الإنكار على الفاعل فعله, ويسمى الاستفهام حينئذ إنكاريًا, ولا يخرج أمره عن معنيين: التوبيخ، والتكذيب.

فالتوبيخ إما على أمر وقع فيما مضى، بمعنى "ما كان ينبغي"، أو على أمر خيف وقوعه في المستقبل، بمعنى: "لا ينبغي أن يكون", فالأول كقولك لمن ارتكب جرمًا: "أعصيت ربك؟ " أي ما كان ينبغي لقد أن تعصيه, والثاني كقولك لمن يعتزم ارتكاب محظور: "أتعصي ربك؟ " أي لا ينبغي أن يصدر منك عصيان, ومن هذا قول الشاعر: