نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس
سأل (١) المريسي الشافعي عن التوحيد بحضرة الرشيد، فقال: أن لا تتوهمه ولا تتهمه، فأبهت بشر.
الشبلي (٢) : من توهم أنه واصل، فليس له حاصل، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد، ومن تواجد فهو فاقد، ومن أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو غافل، ومن سكت عنه فهو جاهل (٣) ، ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا نادته هواتف الحقيقة: الذي تطلب أمامك، وما تبرجت ظواهر المكونات إلا نادتك حقائقها: إنما نحن فتنة فلا تكفر:
ما ينتهي نظري منهم إلى رتب ... في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب الجريري: ليس العلم التوحيد إلا لسان التوحيد.
الحسن (٤) : العجز عن درك الإدراك إدراك:
تبارك الله وارت غيبه حجب ... فليس يعرف إلا الله ما الله دعا (٥) نبي إلى الله ﷿ بحقيقة التوحيد، فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد، فعجب من ذلك، فأوحى الله ﷿ إليه: تريد أن تستجيب لك العقول قال: نعم، قال: احجبني عنها، قال: كيف أحجبك وأنا أدعو إليك قال: تكلم في الأسباب، وفي أسباب الأسباب، فدعا الخلق من هذا الطريق، فاستجاب له الجم الغفير.
ومنه (٦) : سمه أعرابي اختلاف المتكلمين بمسجد البصرة في الإنسان وانتزاع كل واحد منهم الحجة على رأيه، فخرج وهو يقول: