Skip to content

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Printed page ٣/ ٦٠٧

حميدس إلى غير هذا الوصف، فقال:

نثر الجوّ على الترب برد ... أيّ درٍّ لنحورٍ لو جمد فتناقض المعنى بذكر البرد، وقوله " لو جمد " إّ ليس البرد إلا ما جمده البرد، اللهم إلا أن يريد بقوله " لو جمد " دام جموده، فيصح وينعقد على التحقيق.

ومثل هذا قول المعتمد بن عباد يصف فوارة:

ولربّما سلّت لنا من مائها ... سيفاً وكان عن النواظر مغمدا

طبعته لجيّاً فزانت صفحةً ... منه ولو جمدت لكان مهنّدا وقد أخذت أنا هذا المعنى (١) فقلت أصف روضاً:

فلو دام ذاك النبت كان زبرجداً ... ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا وهذا المعنى مأخوذ من قول علي التونسي الإيادي من قصيدته الطائية المشهورة:

ألؤلؤٌ قطر هذا قطر هذا الجوّ أم نقط ... ما كان أحسنه لو كان يلتقط وهذا المعنى كثير للقدماء، قال ابن الرومي من قطعة في العنب الرازقي:

لو أنّه يبقى على الدهور ... قرّط آذان الحسان الحور ٤٥٩ - قال علي بن ظافر (٢) : وأخبرني من أثق به قال: ركب المعتمد على الله أبو القاسم ابن عباد لنزهة بظاهر إشبيلية في جماعة من ندمائه، وخواص شعرائه، فلما أبعد أخذ في المسابقة بالخيول، فجاء فرسه بين البساتين سابقاً،