نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس
[مساحتها وأبعادها]
قال المسعودي (١) : بلاد الأندلس تكون مسرة عمائرها ومدنها نحو شهرين، ولهم من المدن الموصوفة نحوٍ من أربعين مدينةٍ، انتهى باختصار.
ونحوه لابن اليسع (٢) إذ قال: طولها من أربونة إلى أشبونة (٣) وهو قطع ستين يوماً للفارس المجدّ، وانتقد بأمرين: أحدهما أنّه يقتضي أن أربونة داخلةٌ في جزيرة الأندلس، والصحيح أنها خارجةٌ عنها، والثاني أن قوله: " ستين يوماً للفارس المجدّ " إعياءٌ وإفراطٌ، وقد قال جماعة: إنّها شهرٌ ونصف.
قال ابن سعيدٍ: وهذا يقرب إذا لم يكن للفارس المجدّ، والصحيح ما نص عليه الشريف (٤) من أنها مسيرة شهرٍ، وكذا قال الحجاري (٥) ، وقد سألت المسافرين المحققين عن ذلك فعملوا حساباً بالمراحل الجيدة أفضى إلى نحو شهرٍ بنيفٍ قليلٍ.
قال الحجاري في موضع من كتابه: إن طول الأندلس من الحاجز إلى أشبونة ألف ميلٍ ونيفٍ؛ انتهى.
وبالجملة فالمراد التقريب من غير مشاححة، كما قاله ابن سعيدٍ، وأطال في ذلك، ثم قال بعد كلامٍ: ومسافة الحاجز الذي بين بحر الزّقاق والبحر المحيط أربعون ميلاً، وهذا عرض الأندلس عند رأسها من جهة الشرق، ولقلّته سميت