Skip to content

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس القسم الأول الباب الخامس

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Printed page ٢/ ٥٢٣

فقال العالم المذكور: روينا في الصحيح أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حميّة ويقاتل ليذكر ويرى مكانه، فمن الذي في الجنّة فقال النبيّ ﷺ: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الذي في الجنّة " أو كما قال ﷺ، فتعجّب تيمورلنك من هذا الجواب المفحم المسكت، وحقّ له أن يتعجّب منه، فإن هذا من الأجوبة التي يقل نظيرها، وفيها المخلص على كل حال بالإنصاف، وقد وفّق الله تعالى هذا العالم لهذا الجواب حتى يتخلّص على يده أولئك الأقوام من الطاغية الجبار العنيد الذي جعل تعالى فتنته في الإسلام وفتنة جنكزخان وأولاده من أعظم الفتن التي وهى بها المسلمون.

وذكر بعض العلماء أن ابن خلدون لما أقبل على تيمولنك قال له: دعني أقبّل يدك، فقال: ولم فقال له: لأنّها مفتاح الأقاليم، يشير إلى أنّه فتح خمسة أقاليم، وأصابع يده خمس: فلكل إصبع إقليم، وهذا أيضاً من دهاء ابن خلدون.

وقد كدنا نخرج عن المقصود في هذه الترجمة فلنصرف العنان، والله سبحانه المستعان.

٢١١ - ومن الراحلين من الأندلس الإمام الحافظ أبو بكر ابن عطية، رحمه الله تعالى (١) ، قال الفتح: شيخ العلم، وحامل لوائه، وحافظ حديث النبي ﷺ وكوكب سمائه، شرح الله تعالى لحفظه (٢) صدره، وطاول به عمره، مع كونه في كل علم وافر النصيب، مياسراً بالمعلّى والرقيب، رحل إلى المشرق لأداء الفرض، لابس بردٍ من العمر الغض، فروى وقيّد،