Skip to content

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ترجمة ثالثهم الإمام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر بن يحمد الأوزاعي

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

الحجوي

Printed page ١/ ٤٣٧

ترجمة ثالثهم الإمام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر بن يحمد ١ الأوزاعي:

إمام أهل الشام في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس, ثم تحوَّلَ إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات بها، وأصله من ولد سيبان -بفتح السين المهملة قبل الياء, وقال أبو زرعة٢: أصله من سبي السند, وكان قد سكن في بني أوزاع بن مرثد, بطن في اليمن فنُسِبَ إليهم، الإمام العلم كان نهَّاءً عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم، قال النووي: قد انعقد الإجماع على جلالته وإمامته وعلوِّ مرتبته وكمال فضيلته، ومقالات السلف مشهورة كثيرة في ورعه وزهده وعبادته, وقيامه بالحق, وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته, واتباعه للسنة, وإجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الأقطار له, واعترافهم بمزيته، وروينا من غير وجه أنه أفتى في سبعين ألف مسألة.

كان يكره القياس ويقف مع السنة، روى عن كبار التابعين كعطاء٣، وابن سيرين٤، ومكحول٥، وخلق، وروى عنه قتادة٦، والزهري٧، ويحيى بن أبي كثير، وهم تابعون, مع إنه هو من أتباع التابعين فقط، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، كما روى عنهم هو، وأخذ عن مالك، كما أخذ مالك عنه أيضًا، قال إسحاق٨: إذا اجتمع الأوزاعيّ والثوري ومالك على الأمر فهو السنة. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا خيرًا كثير الحديث والعلم والفقه, وهو من أئمة المذاهب المدونة، وعلى مذهبه كان أهل الأندلس أولًا لكثرة الداخلين إليها من الشام، وما غلب عليها مذهب مالك إلّا بعد المائتين, زمن بني أمية, وُلِدَ ببعلبك سنة "٨٨" ثمان وثمانين، وتوفي سنة "١٥٧" سبع وخمسين ومائة٩.