Skip to content

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي عمله في القضاء

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

الحجوي

Printed page ١/ ٢٩٨

كله فقد كان أكثر الناس إنصافًا لمن هو دونه, وأكثر المفتين والأمراء انقيادًا للحق علي أي لسان ظهر, لا يستنكف من إظهار الإنصاف واعتراف بالقصور, وهو في الحقيقة كمال وفضل، وانصياع للحق، فقد خفي عليه توريث الزوجة من دية زوجها, حتى كتب إليه الضحاك بن سفين الكلابي وهو أعرابي من أهل البادية, أن النبي ﷺ أمره أن يورِّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها١.

وخفي عليه أن المجوس تكون لهم ذمة, وتؤخذ منهم الجزية, حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر٢.

وخفي عليه سقوط طواف الوداع عن الحائض, فكان يردّهن حتي يطهرن ثم يطفن, حتى بلغه عن النبي ﷺ خلاف ذلك فرجع٣، وكان يفاضل بين الأصابع في الدية حتى بلغته السنة بالتسوية فرجع إليها٤، وكان ينهى عن متعة الحج ثم رجع لما بلغه أمر النبي ﷺ بها٥.

وأعجب من هذا أنه نهى عن التسمّي بأسماء الأنبياء, مع أن محمد بن مسلمة من أشهر الصحابة، وأبا أيوب وأبا موسى, حتى أخبره طلحة بن عبيد الله أن النبي ﷺ كناه أبا محمد فرجع٦.

ومثل ذلك ما وقع فيه في الوفاة النبوية في قوله: من قال إن محمدًا قد مات ضربت عنقه, ولما سمع من أبي بكر تلاوة قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ﴾ الآية قال: والله كأني ما سمعتها٧.