الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
ترجمة أم المؤمنين زينب بنت جحش
...
ترجمة أم المؤمنين زينبت بنت جحش:
هي التي تولى الله تزويجها لرسوله في آية الأحزاب: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ ١, كانت صوّامة قوامة، كثيرة الإحسان والصدقة، تعمل بيدها دباغة الجلود وتخرزها, وتبيع وتتصدق على الأيتام والأرامل، كان خراجها اثني عشر ألفًا تتصدق به كله, فبلغ ذلك عمر فقال: هذه امرأة يراد بها خير, فبعث لها بألف درهم تستبقيها, فتصدقت بها أيضًا, فعلت ذلك في العام الأول، ثم قالت: اللهم لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة. ممن فقهها أن النبي ﷺ كان يومًا يقسِّم الفيء في رهط من المهاجرين, فتكلَّمت في ذلك، فانتهزها عمر، فقال النبي ﷺ: " خل عنها فإنها أواهة" ٢ ولما حضرتها الوفاة سنة "٢٠" عشرين قالت: إني أعددت كفني, وإن عمر سيبعث إلي بالكفن, فتصدقوا بأحدهما, وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا, فكفنوها في كفن عمر وتصدّقوا بكفنها. قالت فيها عائشة: لم تكن امرأة خيرًا منها في الدين وأتقى لله وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد تبذلًا لنفسها في العمل الذي تتصدق وتتقرّب إلى الله٣.