الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
ترجمة أسامة بن زيد بن حارثة, حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه:
تقدَّم نسبة أبيه، تربّى أسامة في بيت رسول الله ومع أولاده، وكان يجعله في حجره، هو وسبطه الحسن، ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما" ١ وكفى بهذا شرفًا، توفي النبي ﷺ وهو ابن عشرين سنة، وولّاه على جيش عظيم فيه أبو بكر وعمر، فمات النبي ﷺ قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر، وتكلَّموا فيه لما تولاه, فخطب النبي قبيل وفاته وقال: "إن يتكلموا فيه فقد تكلموا في أبيه قبله, وإن كان لخليقًا للإمارة, وايم الله, إن كان لأحب الناس إلي, وايم الله إن هذا لها لخليق -يريد أسامة, وايم الله إن كان لأحبهم إلي من بعده, فأوصيكم الله به فإنه من صالحكم" رواه مسلم٢، وكفى بهذا ثناء، كان عمر يجله كثيرًا, وإذا لقيه قال له: السلام عليك أيها الأمير، ويقول له: لا أدعوك إلّا به ما عشت؛ لأن النبي ﷺ مات وأنت علي أمير, وفضَّله على ولده في العطاء، جعل له خمسة آلاف، ولولده ألفين. وقال: أبوه أحب إلى رسول الله من أبيك, وهو أحب إليه منك، له مائة وثمانية أحاديث كما في سيرة الشامي٣، وكان أسامة ممن اعتزل الفتنة, وتوفي آخر أيام معاوية٤.